هاشم معروف الحسني
38
سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )
الباطل من بين يديه ولا من خلفه ولا يأباها العقل ، ورواها جميع المؤرخين والمحدثين بتفاوت قد يثير الشك في تفاصيلها وملابساتها لا في أصلها المقطوع به . ومجملها ان الأحباش بعد ان تغلبوا على اليمن قصدوا مكة مزمعين على هدم الكعبة ، لان العرب قد اجتمعوا عليها مع ما بينهم من انقسام وخلاف وتباين في العادات والأعراف ، وأدرك الغزاة انها مصدر قوتهم واستقلالهم عن الأمم التي جاورتهم ، فإذا ذهبت تفرقوا وأصبحوا فريسة لكل طامع ، فساروا في عشرات الألوف من المقاتلين واستخدموا الفيلة في هذه الغزوة ليرهبوا العرب والمكيين بهذا المخلوق الذي لا يعرفه العربي من قبل ، ونزلوا في جوار مكة بعد ان صادروا جميع ما وجدوه من المواشي والإبل . وكان من امر عبد المطلب ، ان أمر المكيين باخلائها وبقي وحده في جوار البيت ، ولما عزم أبرهة على تنفيذ مهمته ، أرسل اللّه على جيشه أسرابا من الطير تحمل شيئا أشبه بالحصى لا تصيب أحدا منهم الا أصيب بمرض الجدري فيتناثر لحمه ويتساقط ، وأصيب أبرهة نفسه بحصى تناثر لحمه منها ومات في صنعاء ، فرجع ذلك الجيش مذعورا خائفا لا يلوي على شيء ، وليس ذلك على اللّه بعزيز . وقال الدكتور طه حسين في كتابه مرآة الاسلام : في هذه الموقعة أظهر عبد المطلب من الصبر والجلد والشجاعة والثقة باللّه ما لم يظهر من أحد سواه من أشراف المكيين والقرشيين ، فكان لذلك أثره البالغ عند عامة العرب وتضاعفت ثقتهم به ، فاتسعت زعامته في خارج مكة ، وظل هذا الحادث حديث الناس زمنا طويلا ، ورجعوا إلى الكعبة يلوذون بها في مهماتهم ، بعد ان حماها اللّه من كيد الظالمين وشر الغزاة ، الذين جاءوا بكل ما لديهم من قوة واستخدموا الفيلة للارهاب ، فرد اللّه كيدهم ومزقهم تمزيقا بواسطة أصغر الطيور وأقلها خطرا بنظر الناس ، وقد حكى اللّه قصة هؤلاء الغزاة